المستقبل بآمال متجددة: دعوة من الشباب العربي إلى صناع القرار لاتخاذ خطوات عملية

سونيل جون – رئيس شركة “بي سي دبليو” (بيرسون كون آند وولف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

في وقت سابق من هذا العام، وفي اليوم العالمي للشباب تحديداً، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن المستقبل في أيدي شبابنا.

بينما نحلل نتائج استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي لرأي الشباب العربي لهذا العام، نستذكر الحقيقة البسيطة وراء تلك الكلمات الجوهرية؛ فازدهار وأمن ورفاه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي يشكّل الشباب دون سن الثلاثين عاماً 60٪ من إجمالي عدد سكانها، يعتمد بالفعل على الشباب في وقت تشتد فيه المخاطر المحدقة بدرجة كبيرة.

وفي ضوء المساعي الحثيثة التي تبذلها حكومات العالم للتعافي من تداعيات جائحة “كوفيد-19″، ومع اقتراب خطر التغير المناخي إلى حدود لا رجعة فيها، نترك لشباب اليوم – قادة المستقبل – إرثاً ثقيلاً ونكلفهم بمهمة لا يُحسدون عليها، فعليهم رسم مسار جديد نحو نظام اقتصادي واجتماعي أكثر استدامة.

ورغم الميل إلى التغاضي عن المثل العليا التي يحملها شبابنا، والذين – كما قال أرسطو – ما عركتهم الحياة بعد لتعلمهم التواضع أو تلجم طموحاتهم، إلا أنه من الصعب تجاهل مستوى المرونة والتفاؤل التي أبداها شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في استطلاع هذا العام.

وعلى الرغم من التداعيات العالمية للجائحة والاضطرابات الاقتصادية التي تعصف بالعديد من دول المنطقة، والصراعات المستعصية في اليمن وأجزاء عدة من المشرق العربي، يعتقد ثلثا (60٪) الشباب العربي تقريباً ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاماً أن أيامهم القادمة ستكون أفضل – وهذه أعلى نسبة تفاؤل يتم تسجيلها منذ خمس سنوات.

علاوة على ذلك، أعرب نصف الشباب العربي (48٪) تقريباً عن اعتقادهم بأن حياتهم ستكون أفضل من حياة آبائهم – وهي النسبة الأعلى لأصحاب هذا الرأي خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وكانت آخر مرة لاحظنا فيها هذا المستوى العالي من التفاؤل في استطلاع عام 2013، وحينها قال ثلاثة أرباع (74%) الشباب العربي تقريباً – بما فيهم شباب دول مجلس التعاون الخليجي وشرق المتوسط وشمال إفريقيا – إن أيامهم القادمة أفضل.

هكذا تبدو رسالة الشباب العربي واضحة؛ ولا بد صناع القرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من اغتنام الطاقة الإيجابية لشبابهم لبناء مجتمعات أكثر عدلاً وشمولاً وازدهاراً واستدامةً للجميع. ولا شك بأن شباب المنطقة هم خير شريك لتحقيق ذلك.

إلا أن هذه الفرصة لن تنتظر طويلاً إذا لم يتم اغتنامها، فعلى الرغم من الثقة التي أبداها الشباب العربي بمستقبلهم في جميع البلدان السبعة عشر التي شملها الاستطلاع تقريباً، تظهر نتائج الدراسة واقعاً مغايراً، إذ لا تزال هناك مخاوف جدية في جميع أنحاء المنطقة بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة وجودة التعليم والبطالة. وأكد ثلث المشاركين في استطلاعنا إما أنهم أو أحد أفراد أسرتهم فقدوا وظائفهم في ذروة تفشي الجائحة – ومعظم هؤلاء لم يجدوا وظائف جديدة بعد.

كما تنتشر مخاوف الشباب بشأن التعليم على نطاق واسع، حيث يقول ما يزيد على ثمانية من كل 10 شبان وشابات عرب إنهم “قلقون للغاية” أو “قلقون إلى حد ما” بشأن جودة التعليم في بلدانهم؛ وهذا ينطبق على الشباب في شمال إفريقيا وشرق المتوسط واليمين وحتى في دول مجلس التعاون الخليجي. وإذا كان مستقبل الشعوب معتمد على تعليم الشباب، فهذا يضع صناع القرار في المنطقة أمام تحديات كبيرة وعليهم اتخاذ خطوات عملية في هذه المسائل.

ويؤكد الشباب العربي مرة أخرى هذا العام، كما في السنوات العشر الماضية، أن الإمارات العربية المتحدة هي أكثر دولة في العالم يفضلون العيش فيها ويريدون لبلدانهم أن تقتدي بها. وهذا بلا شك مصدر فخر كبير لدولة الإمارات التي تحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الخمسين لتأسيسها، وتستضيف شعوب العالم أجمع في إكسبو 2020 دبي.

كما سجلت دول أخرى في المنطقة نتائج إيجابية متميزة لهذا العام وشهدنا على سبيل المثال مدى ثقة الشباب السعودي بإدارة المملكة لجائحة كوفيد-19 وقدرتها على احتواء الأزمة وظهر ذلك جلياً من خلال تأييدهم لكافة الإجراءات.

وعكست مواقف وآراء الشباب العربي التطورات التي تشهدها المنطقة على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بوجهة نظرهم تجاه الدول الأجنبية والقوى العالمية، وينظر أغلب الشباب العربي (79%) إلى الصين بوصفها أكبر حليف غير عربي لبلدانهم. وفي ضوء تركيز الولايات المتحدة على شؤونها الداخلية وتراجع دورها في المنطقة إلى حد ما، بدأت هذه التطورات في خلق معادلات جديدة في العلاقات الخارجية للمنطقة.

تكشف النتائج أيضاً أن صوت الشباب العربي مسموع لدى صناع القرار في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يقول غالبية الشباب المشاركين في الاستطلاع عموماً إن قيادات بلدانهم تهتم لآرائهم.

ونحن في “أصداء بي سي دبليو ” نفخر بمساهمتنا في إيصال هذا الصوت على مر السنوات، بدءاً من استطلاعنا الأول لآراء الشباب في تسع دول عربية عام 2008 وانتهاءً بنسخة هذا العام التي غطت 17 دولة عربية خلال الفترة من 6 إلى 30 يونيو 2021. ونقوم بذلك لسببين رئيسيين:

أولاً، لتقديم رؤى موضوعية قائمة على الأدلة لفهم ما يدور في قلوب وعقول أكبر شريحة سكانية في المنطقة – وتضم أكثر من 200 مليون شاب وشابة – ووضع هذه البيانات في متناول الحكومات وشركات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وعامة الناس.

وثانياً، لإظهار التزامنا بقطاع التواصل الجماهيري، الذي يعتمد في نجاحه – لكل المؤسسات من جميع القطاعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – على فهم متطلبات قادة المستقبل، جيل الشباب.

وللحفاظ على استقلالية الدراسة نتولى تمويل استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي لرأي الشباب العربي بالكامل اعتماداً على مواردنا الذاتية. وقد تمكّنا على مدار الثلاثة عشر عاماً الماضية من مخزون ثري من البيانات نضعها في متناول الجميع.

وقد أجرى الباحثون الميدانيون لشركة “بي إس بي إنسايتس” هذا العام مقابلات شخصية مباشرة مع 3,400 شاب وشابة عرب تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاماً، وذلك لاستبيان آرائهم حول مواضيع متنوعة مثل الوظائف، والسياسة الاقتصادية، و”كوفيد-19″، والتعليم، وحقوق الجنسين، والهوية الشخصية، والعلاقات الدولية.

ومع تسليطه الضوء على العديد من التحديات التي تواجه المنطقة، كشف استطلاع هذا العام مرة أخرى عن العديد من الفرص غير المستغلة في العالم العربي. ويستدعي ذلك من صناع القرار وصنّاع السياسات مساعدة مواطنيهم الشباب على اغتنام تلك الفرص واستثمارها إلى أقصى الحدود.

الاقتباسات
1- هكذا تبدو رسالة الشباب العربي واضحة؛ ولا بد صناع القرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من اغتنام الطاقة الإيجابية لشبابهم لبناء مجتمعات أكثر عدلاً وشمولاً وازدهاراً واستدامةً للجميع. ولا شك بأن شباب المنطقة هم خير شريك لتحقيق ذلك.
2 تكشف النتائج أن صوت الشباب العربي مسموع لدى صناع القرار في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يقول غالبية الشباب المشاركين في الاستطلاع عموماً إن قيادات بلدانهم تهتم لآرائهم. ونحن في “أصداء بي سي دبليو ” نفخر بمساهمتنا في إيصال هذا الصوت على مر السنوات، بدءاً من استطلاعنا الأول لآراء الشباب في تسع دول عربية عام 2008 وانتهاءً بنسخة هذا العام التي غطت 17 دول عربية. ومع تسليطه الضوء على العديد من التحديات التي تواجه المنطقة، كشف استطلاع هذا العام مرة أخرى على العديد من الفرص غير المستغلة في العالم العربي. ويستدعي ذلك من صناع القرار وصنّاع السياسات مساعدة مواطنيهم الشباب على اغتنام تلك الفرص واستثمارها إلى أقصى الحدود.

سونيل جون هو رئيس شركة “بي سي دبليو” (بيرسون كون آند وولف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- وهي واحدة من أهم ثلاث شركات عالمية في قطاع العلاقات العامة وجزء من مجموعة “دبليو بي بي” العالمية (المدرجة في بورصة نيويورك بالرمز WPP) – في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وهو أيضاً مؤسس “أصداء بي سي دبليو”، الشركة الرائدة في مجال استشارات العلاقات العامة في المنطقة. ويقود سونيل أيضا شركة “جي سي آي هيلث ميدل إيست”، وهي وكالة علاقات عامة متخصصة بالاستشارات الإعلامية لقطاع الرعاية الصحية؛ و”بروف كوميونيكيشنز” المتخصصة في التصميم الإبداعي والتسويق الرقمي؛ وشركة “بي أس بي إنسايتس الشرق الأوسط” التي تقدم خدمات الاستشارات القائمة على الأبحاث. وجميع هذه الشركات الثلاث مملوكة بالكامل لشركة “أصداء بي سي دبليو”.