آراء الخبراء

يقدم نخبة من الخبراء المختصين نظرة تحليلية معمقة حول نتائج "استطلاع أصداء بيرسون - مارستيلر السنوي لرأي الشباب العربي 2018".

ولي العهد السعودي يأخذ على عاتقه تحقيق رغبه شباب بلاده بالإصلاح

برنارد هيكل

برنارد هيكل

برنارد هيكل هو باحث متخصص بشؤون الجزيرة العربية مع التركيز بصورة خاصة على الجوانب السياسية والاقتصادية والتاريخية للمملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي واليمن. وهو أستاذ دراسات الشرق الأدنى، ومدير المعهد الإقليمي للدراسات المعاصرة حول الشرق الأوسط ومدير برنامج دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون. وهيكل هو مؤلف كتاب «الإصلاح الديني في الإسلام»، وشارك مؤخراً في تحرير كتاب «التحول في المملكة العربية السعودية»، وكلاهما صادر عن دار نشر جامعة كامبريدج. ويعتبر هيكل مرجعية في حركات الإسلام السياسي والشريعة الإسلامية، وله العديد من المقالات السياسية عن المملكة العربية السعودية واليمن، والسلفية، والقاعدة، و«داعش».

يوفر استطلاع رأي الشباب العربي العاشر أخيراً بيانات كمية موثوقة حول مواقف الشباب العربي والسعودي فيما يتعلق بشخصية وسياسات ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وحتى الآن، كانت هناك مجرد أقاويل لا سند لها أن الشباب السعودي - 70% تقريباً من سكان المملكة هم دون سن الثلاثين - أيد بأغلبية ساحقة الأمير محمد بن سلمان وسياساته للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

وكان صحفيون كبار، من أمثال توماس فريدمان من صحيفة «نيويورك تايمز» وآخرون، قد تحدثوا عن الآراء الإيجابية والحماسية التي يحملها الشباب السعودي عن محمد بن سلمان. وقد عرفنا بفضل هذا الاستطلاع أن أكثر من 90% من السعوديين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 24 عاماً أيدوا تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد، ودعموا حملته لمكافحة الفساد. وتعتقد الغالبية العظمى أيضاً أنه يمضي بالمملكة في الاتجاه الصحيح، ويشعرون بأن إصلاحاته الاقتصادية ستحقق النجاح، وبأنه قائد قوي سيكون له التأثير الأكبر على العالم العربي خلال السنوات العشر القادمة.

وما يثير الاهتمام بنفس القدر أيضاً هو أن غالبية كبيرة من شباب العالم العربي – أكثر من 60% - يحملون نفس الآراء الإيجابية تجاه محمد بن سلمان، كما حظيت حملته لمكافحة الفساد بتأييد 86% منهم.

ويجب أن يكون وقع هذه البيانات طيباً على محمد بن سلمان وفريقه السياسي، وهو يسعى بلا شك إلى استثمار السمعة الحسنة والتأييد القوي اللذين يحظى بهما.

ولفهم هذه الأرقام، لا بد من تقييم السياق الذي أنتجها اليوم في العالم العربي عموماً والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد. إذ ثمة رغبة كبيرة وعميقة بالإصلاح في هذه المجتمعات، والشباب يرون في محمد بن سلمان القائد الأكثر انخراطاً في إنجاز هذا التحول.

وتتجلى هذه الرغبة في التغيير بشكل حاد في المملكة العربية السعودية تحديداً لأن البلاد كانت محكومة على مدى عقدين بسلطة سياسية هرمة اكتفت بتأييد الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي دون أن تحرك ساكناً على أرض الواقع، وبدا معها التغيير مستحيلاً أياً كان نوعه. ونتيجة لذلك، كان الوضع القائم مزيجاً من السياسات الاجتماعية المحافظة بدرجة كبيرة والعطايا الحكومية على شكل وظائف في القطاع العام بالإضافة إلى الإعانات وغيرها من المستحقات الأخرى؛ وبذلك تغلب سلوك التواكل والاعتماد على الحكومة على روح ريادة الأعمال والمبادرات الشخصية.

ولا تخلو معدلات التأييد المرتفعة لمحمد بن سلمان وإصلاحاته من المخاطر بطبيعة الحال؛ فهي ترفع سقف التوقعات التي ينتظرها الشباب من التغييرات التي يمكن لولي العهد إحداثها والنتائج التي عليه تحقيقها.

ويعتقد الشباب السعوديون أنه سيتم قريباً توفير الكثير من الوظائف ذات الدخل الجيد ضمن إطار برنامج الإصلاح والتنويع الاقتصادي الذي يعرف باسم «رؤية 2030». ويعرب أكثر من 90% من المشاركين في الاستطلاع عن ثقتهم بنجاح «رؤية السعودية 2030 في ضمان مستقبل الاقتصاد السعودي». ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن الشباب السعودي هم من بين أكثر المجموعات اتصالاً بالإنترنت في العالم، وهم بذلك يدركون جيداً أنماط الحياة الموسرة التي يتمتع بها أقرانهم في البلدان الغربية ودول الشرق الأقصى. ولهذا ينبغي إدارة تطلعاتهم بحرص بالغ لأن الإصلاحات وتوفير الوظائف سيستغرق بعض الوقت.

في خطاباته ومقابلاته، عبر محمد بن سلمان عن إحباط جيل الشباب من الوضع القائم؛ وهذا يفسر إلى حد ما نسبة التأييد المرتفعة لسياساته. ولكنه كان واضحاً أيضاً بأن تنويع الاقتصاد السعودي بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على عائدات النفط سيكون عملية صعبة ومضنية.

في الواقع، ما من بلد في العالم شهد مثل هذا التطور الاقتصادي السريع الذي حققته السعودية وتمكن من إصلاح اقتصاده بنجاح. ولهذا السبب، ينبغي تذكير الناس بصعوبة هذه العملية أقله لأن ذلك سيساعد على الحد من الاعتقاد بأن محمد سلمان يستطيع بمفرده فعل المعجزات. إذاً، يجب إدارة التوقعات لأنها إذا لم تتحقق ستفضي حتماً إلى الاستياء.

وبالرغم من الدعم الكبير الذي يكشف عنه هذا الاستطلاع، إلا أن ذلك يضع محمد بن سلمان في موقف لا يحسد عليه؛ إذ عليه التعويض عن عقود من الفرص الضائعة قامت خلالها الحكومة السعودية بتأجيل الإصلاح الاقتصادي الحقيقي إلى ما لا نهاية. وفي الوقت نفسه، عليه إدارة التوقعات بالتوازي مع إصلاح الاقتصاد بهدف توفير وظائف ذات دخل جيد وخفض الاعتماد على عائدات النفط في الميزانية المالية.

إن تنويع الاقتصاد هو تحدٍّ طويل الأمد وسيستغرق أكثر من عقد لإنجازه كما يجب، وما من شك أن جيلاً كاملاً من السعوديين سيواجه المصاعب وقد لا يسعفهم الوقت لتحقيق تطلعاتهم. ولهذا من المهم جداً إيجاد الوسائل المناسبة لإعادة تحديد توقعاتهم وإقناعهم بضرورة بذل الجهود والتضحيات لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. ومع ذلك، فإن النجاح في إحداث التغيير المنشود لا بد أن يقترن بدعم شعبي واسع النطاق من الشباب – وهو ما يظهره الاستطلاع بطبيعة الحال – ومحالٌ تحقيقه إذا غلبت عليهم مشاعر الرفض واليأس.

شاهد الجلسة الحوارية حول النتائج

شاهد فريق خبرائنا أثناء مناقشة النتائج الرئيسية لاستطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي 2018. وتتناول هذه النقاشات القضايا الساخنة التي تواجه الشباب اليوم بما في ذلك نظرتهم حيال المستقبل، والثورة الرقمية، وتبدل المواقف إزاء أصدقاء وأعداء المنطقة.