آراء الخبراء

يقدم نخبة من الخبراء المختصين نظرة تحليلية معمقة حول نتائج "استطلاع أصداء بيرسون - مارستيلر السنوي لرأي الشباب العربي 2018".

الشباب العربي يدعمون النهوض بحقوق المرأة

مينا العريبي

مينا العريبي

تشغل مينا العريبي منصب رئيسة تحرير "ذا ناشيونال" وهي صحيفة يومية تصدر باللغة الانجليزية من أبوظبي. وتتمتع مينا، الإعلامية البريطانية-العراقية، بخبرة تفوق 15 عاماً في تغطية أخبار الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا. وشغلت سابقاً منصب زميلة أولى في معهد فاعلية الدولة. وعملت مينا في معهد فاعلية الدولة على وضع توصيات سياسات لتحسين الحوكمة في العالم العربي مع التركيز على العراق وسوريا. وكانت مينا أيضاً مساعدة رئيس التحرير في صحيفة "الشرق الأوسط". وفي عام 2015، كانت العريبي عضواً في "زمالة عالم ييل"، كما أنها عضو في مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في العراق، السليمانية. تم إدراجها ضمن القادة العالميين الشباب من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2009.

لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق تطلعاته في النمو والتقدم بنصف عدد سكانه؛ وهذه النظرية مقبولة عموماً في العالم العربي فيما يخص مكانة النساء في المجتمع وسوق العمل. غير أن وضع هذه النظرية موضع التطبيق ما يزال بطبيعة الحال تحدياً كبيراً؛ حيث أن التشريعات الموضوعة في مجالات الحقوق المدنية، بالإضافة إلى المشاركة في القوة العاملة والحواجز الثقافية جميعها تحتاج إلى تحسين في العالم العربي، وإن يكن ذلك على مستويات متفاوتة تبعاً للبلدان والمدن والبلدات.

وينطبق عنوان استطلاع رأي الشباب العربي لهذا العام "عقدٌ من الآمال والمخاوف" تحديداً على نساء المنطقة؛ حيث حققت بعض البلدان تقدماً كبيراً يبعث على الأمل باستمرار التحسينات في مجال حقوق المرأة. وكان في المقابل عقداً من المخاوف في البلدان التي تعاني من النزاعات والحروب مثل العراق وسوريا، حيث أصبحت الحقوق المكتسبة بصعوبة في هذين البلدين موضع تهديد كبير بفعل المليشيات. وفي حين تبوأت تونس والإمارات مرتبة الصدارة على صعيد حقوق المرأة العام الماضي، شهدت اليمن وسوريا في المقابل تراجعاً كبيراً في هذا المجال مع استمرار احتدام الحروب فيهما وفقاً للتقرير العالمي للفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وفي البلدان الأخرى ذات الاقتصادات الضعيفة، تبدو مخاوف النساء مرتفعةً إزاء مستقبلهن ومستقبل أبنائهن.

وتجلت التغييرات الأكبر على صعيد حقوق المرأة في بلد واحد: المملكة العربية السعودية.

لقد كان شهر سبتمبر الماضي لحظة فارقة مع قرار الرياض السماح للمرأة بقيادة السيارة كجزء من الإصلاحات الضرورية لضمان التحول الاقتصادي – وبالتالي نجاح رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد السعودي الجديد.

ويأتي رفع هذا الحظر الذي دام عقوداً طويلة ضمن إطار سلسلة أوسع من الإصلاحات التي تمس النساء بما في ذلك السماح لهن بالخدمة في الجيش وعودة التربية البدنية في مدارس البنات؛ وجميع هذه القرارات توفر حيزاً أوسع للنساء في المجال العام.

ولم يكن مستغرباً بطبيعة الحال أن يعرب 88% من المشاركين في استطلاع رأي الشباب العربي عن دعمهم لقرار الحكومة السعودية السماح للنساء بقيادة السيارة. وبطبيعة الحال، كشف التقرير أيضاً أن 17% من النساء السعوديات المشاركات في الاستطلاع عارضن هذه الخطوة. ومجرد أن ترفض أكثر من سدس الشابات السعوديات هذا القرار، فهذا يعكس توجهات أقلية متحفظة لا يمكن إغفالها بطبيعة الحال. وفي الوقت نفسه، يعارض هذا القرار أيضاً نحو ثلث الشبان السعوديين. وبالرغم من ذلك، فثمة التزام واسع النطاق بهذه المسألة التي بقيت موضع تجاذب وتأجيل لسنوات طويلة.

ويعتبر المراقبون الخارجيون للشؤون السعودية أن حظر قيادة المرأة السعودية للسيارة كان من أبرز التحديات التي تواجه حقوق المرأة في المملكة، وهذا أمر مفهوم بطبيعة الحال كونها مشكلة واضحة لا تخفى على أحد - ولهذا أضحت مقياساً جيداً لمناقشة حقوق المرأة في المنطقة على نطاق أوسع. ومع ذلك، تعتبر بعض الأوساط السعودية أن موضوع حظر القيادة بوصفه عائقاً هو أمر مبالغ فيه، وثمة حاجة أكبر لإحراز تقدم ملموس فيما يخص حقوقها في العمل والسفر وهذا يتطلب خطوات إضافية.

إن الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتحسين حقوق المرأة هو أمر متفق عليه في جميع أنحاء العالم العربي. وقد أكدت الغالبية الساحقة من المشاركين في الاستطلاع على ضرورة فعل المزيد من الخطوات الجادة لتحسين الحريات الشخصية وحقوق المرأة. وكان الشباب السعودي أكثر المطالبين بهذه التغييرات بنسبة 92% ممن قالوا أنه ينبغي فعل المزيد. ومع أن المملكة تأخرت عن ركب الدول الأخرى فيما يخص قضايا المرأة فيما مضى، إلا أن شبابها هم أشد الداعين للنهوض بحقوقها. وهي دعوة لقيت صداها لدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي استجاب لها بإطلاق مجموعة مهمة من الإصلاحات.

ومما يدعو للمفاجأة أن 76% فقط من شباب شمال أفريقيا يؤيدون الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتحسين الحريات الشخصية وحقوق المرأة. وفيما تتقدم تونس على باقي دول المنطقة من حيث دعم حقوق المرأة، لا تزال مصر وليبيا والجزائر والمغرب أكثر تحفظاً في هذا الشأن. ويحتاج حوالي ربع شباب شمال أفريقيا إلى المزيد من التشجيع للمساهمة في تحسين حقوق المرأة، وهي مسألة ترتبط عادةً بدعم الحقوق المدنية واستقرار المجتمعات.

أما قضية التعليم ومحو الأمية، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بضمان الحريات الشخصية والتقدم الاقتصادي للمرأة. ومن السمات الأكثر وضوحاً لذلك في المنطقة هي زيادة اهتمام الشابات بمواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وفي الإمارات وعُمان والسعودية، تشكل النساء أكثر من 60% من عدد الخريجين في هذه العلوم.

ومع ذلك؛ وبحسب مكتب المراجع السكانية في الولايات المتحدة، سجل العالم العربي العدد الأقل من النساء العاملات، حيث تقدر نسبتهن بنحو 22,5% فقط. ومن المتوقع أن تستمر مسألتا المشاركة في قوة العمل والاستقلال الاقتصادي بفرض تحديات مهمة أمام دعم حقوق المرأة في المنطقة.

وثمة عامل محوري آخر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسن القوانين والتشريعات. فإلى أن تتخذ الحكومات قرارات تضمن دور المرأة في المجتمع والحياة العامة، سيبقى هذا الأمر تحدياً بالنسبة للعالم العربي. وكشف الاستطلاع الذي أجراه البنك الدولي حول النساء والعمل والقانون في عام 2016 وجود 10 تحيزات قانونية على الأقل ضد عمل المرأة في الاقتصادات العربية.

وفيما لا تزال دول المنطقة متأخرةً عموماً عن الركب العالمي في مجال دعم حقوق المرأة، أظهرت حركة #MeToo (#أنا_أيضاً أو "#أنا_كمان")، المناهضة للتحرش الجنسي، إلى أي مدى يجب أن تعمل جميع البلدان والاقتصادات لتوفير الحماية اللازمة للمرأة، سواء من الناحية القانونية أو الممارسات المجتمعية.

ومن النتائج المشجعة في المنطقة هي تنامي مكانة الشخصيات النسائية الرائدة. فثمة المزيد من النساء الناجحات اللواتي يلعبن دوراً تمكينياً بالغ الأهمية؛ بدءاً من الراحلة زها حديد التي تربعت طويلاً على عرش قطاع الهندسة المعمارية، ووصولاً إلى الأميرة السعودية ريما بنت بندر التي لعبت دوراً رائداً في ترسيخ دور المرأة في مجالي العمل والرياضة. ومع ارتفاع عدد النساء العاملات في القطاعين العام والخاص في العالم العربي، يمكن دعم المزيد من الشابات لإيجاد مكانهن المناسب في المجتمع. ولكن هذا لا يعفي الرجل من هذه المسؤولية.

شاهد الجلسة الحوارية حول النتائج

شاهد فريق خبرائنا أثناء مناقشة النتائج الرئيسية لاستطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي 2018. وتتناول هذه النقاشات القضايا الساخنة التي تواجه الشباب اليوم بما في ذلك نظرتهم حيال المستقبل، والثورة الرقمية، وتبدل المواقف إزاء أصدقاء وأعداء المنطقة.