آراء الخبراء

يقدم نخبة من الخبراء المختصين نظرة تحليلية معمقة حول نتائج "استطلاع أصداء بيرسون - مارستيلر السنوي لرأي الشباب العربي 2019".

الإمارات تجني ثمار احتضان القيم العالمية وتبني ثقافة الانفتاح والتسامح

سونيل جون

سونيل جون

سونيل جون، هو المؤسس والرئيس لشركة «أصداء بي سي دبليو الشرق الأوسط»، الشركة الرائدة في مجال استشارات العلاقات العامة، وهو عضو مجلس إدارة بي سي دبليو (بيرسون كون اند وولف)، واحدة من أهم ثلاث شركات عالمية في قطاع العلاقات العامة. ويقود سونيل أيضا شركة “بروف” الشركة المتخصصة في التصميم الإبداعي والتسويق الرقمي، وشركة «بي اس بي» الشرق الأوسط التي تقدم خدمات الاستطلاع والاستشارات في مجال الأبحاث لدعم الحملات في المنطقة. وكان سونيل وراء إطلاق استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي لرأي الشباب العربي، كمنصة ريادة فكرية فريدة انطلقت في عام 2008 وغدت اليوم واحدة من أهم الدراسات المتخصصة برصد توجهات الرأي العام التي يسترشد بها صناع القرار والسياسات ووسائل الإعلام في المنطقة والعالم.

سونيل جون، مؤسس ورئيس شركة أصداء بي سي دبليو الشرق الأوسط.

لأكثر من عشرة أعوام الآن، نجح استطلاع أصداء بي سي دبليو لرأي الشباب العربي في توثيق الاضطرابات والتحولات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط من منظور شباب يعيشون مراحل مفصلية بالفعل. ولثمانٍ من هذه السنوات، ظلت نتيجة واحدة على ثباتها دون تغيير – وهي أن الإمارات العربية المتحدة لا تزال الدولة المفضلة التي يرنو الشباب العربي للعيش فيها ويريد لبلدانه أن تقتدي بها.

وبالفعل، نجحت الإمارات العربية المتحدة في استطلاع 2019 في المحافظة على مكانتها لدى الشباب العربي، لا بل وتنامت شعبيتها أكثر. فقد قال %44 من الشباب العربي إنهم يفضلون العيش في الإمارات. وهذه النسبة تزيد على ضعف عدد الشباب الذين اختاروا الإمارات في عام 2012، وتساوي ضعف الذين اختاروا كندا في المرتبة الثانية هذا العام.

لقد نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في ترسيخ مكانتها كنموذج للدولة الوطنية الناجحة، لتسطر بذلك واحدة من قصص النجاح القليلة في منطقة الشرق الأوسط.

وبقيت أبرز الأسباب وراء شعبية دولة الإمارات هي ذاتها دون تغيير أيضاً- وفي مقدمتها الاستقرار والأمان رغم موقعها في هذا الجزء المضطرب من العالم، وفرص العمل المجزية في منطقة تتنامى فيها معدلات البطالة عاماً تلو الآخر. ولكن هذه الأسباب ليست وحدها تقف وراء تعاظم مكانة الإمارات منذ عام 2012، خاصة وأنها تتوفر أيضاً لدول عديدة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، على سبيل المثال.

وبالتالي، أعتقد أن تنامي شعبية دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأعوام الثمانية الماضية يعود في المقام الأول إلى نجاحها في تحقيق الرؤية التي أرستها قيادة الدولة قبل سنوات في أن تصبح “الدولة النموذج”، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وإنما في العالم أجمع– نموذجاً حقاً يرنو إليه الشباب بصورة خاصة.

واليوم، يمكن قياس نجاح الإمارات بالمعايير التقليدية للتقدم والازدهار، وكذلك بقوتها الناعمة المتنامية في المجتمع الدولي. فالإمارات تجني عاماً بعد عام ثمار احتضانها للقيم العالمية وتبنيها ثقافة الانفتاح والتسامح.

وقد نضج الكثير من هذه الثمار في عام 2019. فعلى سبيل المثال، أعطت رغبة دولة الإمارات في أن تصبح مركزاً للابتكار ووجهة للأعمال أوائل أكلها هذا العام، حيث شهدنا بيع “كريم” – شركة خدمات النقل التي انطلقت من دبي لتنافس عملاق خدمات سيارات الأجرة “أوبر” في المنطقة - إلى منافستها في وادي السليكون مقابل 3,1 مليار دولار. ولا يسع رواد الأعمال العرب إخفاء إعجابهم عندما ينظرون إلى البيئة الداعمة التي احتضنت “كريم” لتتحول من مشروع ناشئ إلى قطب رئيسي في قطاع النقل بالأجرة. فهل من مكان آخر في الشرق الأوسط يمكن لمشروع ناشئ فيه أن يحظى بمثل هذه النتيجة المبهرة؟

واليوم، يمكن قياس نجاح الإمارات بالمعايير التقليدية للتقدم والازدهار، وكذلك بقوتها الناعمة المتنامية في المجتمع الدولي. فالإمارات تجني عاماً بعد عام ثمار احتضانها للقيم العالمية وتبنيها ثقافة الانفتاح والتسامح.

وقد نضج الكثير من هذه الثمار في عام 2019. فعلى سبيل المثال، أعطت رغبة دولة الإمارات في أن تصبح مركزاً للابتكار ووجهة للأعمال أوائل أكلها هذا العام، حيث شهدنا بيع “كريم” – شركة خدمات النقل التي انطلقت من دبي لتنافس عملاق خدمات سيارات الأجرة “أوبر” في المنطقة - إلى منافستها في وادي السليكون مقابل 3,1 مليار دولار. ولا يسع رواد الأعمال العرب إخفاء إعجابهم عندما ينظرون إلى البيئة الداعمة التي احتضنت “كريم” لتتحول من مشروع ناشئ إلى قطب رئيسي في قطاع النقل بالأجرة. فهل من مكان آخر في الشرق الأوسط يمكن لمشروع ناشئ فيه أن يحظى بمثل هذه النتيجة المبهرة؟

وقامت الإمارات كذلك بتسهيل شروط الإقامة فيها عبر منح تأشيرات إقامة لمدة عشر سنوات للمواهب الاستثنائية من المستثمرين وأصحاب الكفاءات العلمية والتخصصية.

ومع أن الثقافة احتلت مرتبة أدنى نسبياً على قائمة أولويات الشباب العربي المشارك في استطلاع هذا العام، إلا أن الإمارات تصدرت العناوين الرئيسية نتيجة تطورها الثقافي الطموح – وهذا أمر لم تخطئه عين الشباب العربي. فمن خلال افتتاح متحف اللوفر أبوظبي ودبي أوبرا، وإقامة فعاليات كبرى مثل آرت دبي، نجحت دولة الإمارات في استقطاب نخبة القيّمين الفنيين وكبار الفنانين.

وتكللت مسيرة الإمارات بتكريس هذا العام للميزة التي تسمو بالدولة فوق بقية الأمم، ألا وهي التسامح. وبالطبع، لا يقف الأمر عند اختيار 2019 عاماً للتسامح، بل يتجسد عملياً في الإنجازات الكبرى التي تم تحقيقها على هذا الصعيد حتى الآن.

لقد كانت زيارة البابا فرانسيس إلى أبوظبي في فبراير – وهي أول زيارة لحبْرٍ أعظم إلى منطقة الجزيرة العربية – حدثاً تاريخياً بامتياز. وأعقبه بعد شهر واحد فقط استضافة الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية في العاصمة أبوظبي، والذي يعد واحداً من أكبر الفعاليات الرياضية في العالم. وساهم هذا الحدث الفريد في ترسيخ معايير الاندماج والارتقاء بها إلى مستويات جديدة، وكسر القوالب الجامدة، ودفع أصحاب الهمم إلى دائرة الضوء في الشرق الأوسط بعدما كان ذلك مستحيلاً قبل عقد واحد من الزمن.

وحين تختار الإمارات المضي قدماً في مسار التسامح، فإنها تسير بذلك عكس تيار النزعات القومية الجارف الذي يجتاح المنطقة وأغلب أنحاء العالم. وكما نرى، فإن الانجراف هنا قوي نحو نشر قيم الانفتاح والتسامح والعيش المشترك.

لقد ساهم هذان النموذجان الرائعان للتسامح الديني والاجتماعي في ترسيخ مكانة الإمارات كدولة تكرس قوتها الناعمة الكبيرة لدعم الخير. وهذا أمر ملهم لجميع الشباب. ومثل هذه المبادرات كفيل بأن يمنح الشباب الإماراتيين شعوراً غامراً بأنهم مواطنون عالميون بامتياز. وبالفعل، نجد أن جواز السفر الإماراتي هو الأقوى عالمياً اليوم، وما هذه القوة إلا تجسيد لطموح الإمارات في أن تكون مثار فخر لمواطنيها أمام العالم أجمع. وفيما ينشد الشباب العربي أبسط سبل الدعم من حكوماته، تقدم الإمارات العربية المتحدة نموذجاً ساطعاً للتمكين والرعاية في المنطقة.

يقودني ذلك كله إلى النقطة الأخيرة والأهم، ألا وهي أن الشباب العربي ينظر إلى دولة الإمارات بعين الإعجاب والتقدير لأنها تقدّر شبابها دون النظر إلى جنسياتهم. وبالفعل، فإن مجلس الوزراء الإماراتي يضم وزيرة لشؤون الشباب، ووزراء شباباً للذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، والعلوم المتقدمة، والسعادة وجودة الحياة. وتولي الدولة كذلك أهمية كبرى للتعليم، مع التركيز بصورة خاصة على إعداد الشباب– مواطنين ومقيمين– لتمكينه من امتلاك المهارات الضرورية لشغل وظائف المستقبل.

وأقل ما يقال في نجاح الإمارات حتى الآن هو إنه رائع وملهم للعالم أجمع. ويعكس هذا التقدير العالمي اتساعاً واضحاً في آفاق الإمارات وتحولاً ملموساً في طموحاتها، إذ لم تعد تكتفي بالسعي إلى الريادة على مستوى المنطقة فحسب، وإنما تصبو إلى حضور قوي ومؤثر على مستوى العالم. كذلك، تلعب الإمارات دوراً محورياً إقليميا وعالميا، حيث يراها %93 من الشباب العربي دولة حليفةً لبلدانهم- بحسب النتيجة الرابعة من نتائج الاستطلاع.

إذاً، لا عجب أن الإمارات ترى النجاح رحلة لا نهاية لها. وما من وصف لذلك أبلغ من كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، في كتابه “رؤيتي: التحديات في سباق التميز”، إذ يقول: “في سباق التميز، ليس هناك خط للنهاية”. لقد أرسى صاحب السمو ركائز التقدم للمرحلة القادمة. وعليه، ففي ظل هذا النهج، وهذا الالتزام بالنجاح، وهذا الطموح الذي يتخطى حدود الدولة والمنطقة، لا عجب أيضاً أن الإمارات العربية المتحدة هي اليوم الوجهة المفضلة للشباب في العالم العربي قاطبة.