فيصل اليافعي

Faisal Al Yafai

فيصل اليافعي أحد كبار كتاب الأعمدة الصحفية في جريدة "ذا ناشيونال". وكان يعمل سابقًا صحفيًا استقصائيًا لجريدة "ذا جارديان" اللندنية، وصحفيًا وثائقيًا لمحطة "بي بي سي". قام اليافعي بتغطية العديد من الأحداث في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشرق أوروبا وأفريقيا. ويتناول في مقالاته بشكل رئيسي مواضيع السياسة الخارجية والاقتصاد والشؤون الدولية. ويعد فيصل اليافعي ضيفًا دائمًا على شاشات ". وهو علاوًة على ذلك زميل 24شبكات المحطات التلفزيونية مثل "سي إن إن" و"بي بي سي" و"فرنسا جمعية "تشرشل" في لبنان وإندونيسيا.

"يتميز العالم العربي بوجود روابط تتمثل في 22مشتركة بين دوله الــ اللغة والثقافة والإيمان بوحدة المصير، الأمر الذي يولد شعورًا قويًا بالترابط عبر الحدود - أكثر من أي مكان آخر في العالم - بالإضافة إلى سهولة التنقل بين هذه البلدان. وعلى مر السنين، سمح ذلك بانتقال أعداد كبيرة من الناس - كان بعضهم من نخبة العقول في بلدان شرق المتوسط واليمن وشمال أفريقيا- إلى بلدان الخليج المزدهرة، وغالبًا ما كانوا يقضون فيها سنوات عديدة يبنون خلالها حياتهم ويؤمنون أسرهم ويؤسسون شركاتهم. وفي حال بقاء هذا التفاوت في فرص الحياة بين هذين الجزئين من العالم العربي، ستزيد هجرة الأدمغة وسيترسخ هذا الفارق."

شــهد العالــم العربــي عامــًا اســتثنائيًا آخر تخلله توطيــد العلاقــات بيــن العديــد من دوله ، وازدهار الكثيــر مــن الشــركات، ونمــو المجتمعــات. ولكنه في المقابــل كان عامــًا مأســاويًا فــي مــدن وبلدان أخرى طالتهــا نيــران المعــارك وعانت انقســامات كبيرة في مجتمعاتهــا المحلية.

إن وجود هذين الواقعين المتباينين في منطقة واحدة هو نتيجة الاضطرابات الاستثنائية التي يعيشها الشرق الأوسط. وفي مثل هذه اللحظة التاريخية، ليس من المستغرب أن تنعكس هذه الوقائع المتباينة على مواقف الشباب العربي.

لدى سؤالهم عما إذا كانت بلدانهم خلال السنوات الخمس الماضية تسير في الاتجاه الصحيح أو الخاطئ، كان عدد المشاركين الذين شعروا بأن %52الأمور تسير بشكل جيد أقل من العام الماضي ( ). وليس ذلك 2016% عام 64 مقارنة مع 2017عام مفاجئًا في منطقة تعاني فيها أربع دول من حروب كبرى (سوريا واليمن والعراق وليبيا).

لدى سؤالهم عما إذا كانت بلدانهم خلال السنوات الخمس الماضية تسير في الاتجاه الصحيح أو الخاطئ، كان عدد المشاركين الذين شعروا بأن %52الأمور تسير بشكل جيد أقل من العام الماضي ( ). وليس ذلك 2016% عام 64 مقارنة مع 2017عام مفاجئًا في منطقة تعاني فيها أربع دول من حروب كبرى (سوريا واليمن والعراق وليبيا).

وعليه، فإننا نشهد ظهور صورتين مختلفتين لمنطقة الشرق الأوسط، الأولى يسودها الاستقرار والازدهار يؤمن بأن أحلامه لا حدود ًاللذين أسسا جيلا لها، والأخرى تشهد خلال سنوات قليلة تفكك مجتمعاتها ومدنها التي ازدهرت لقرون عديدة.

وينعكس هذا التفاوت في التفاؤل على النظرة المستقبلية للشباب العربي. فعند سؤال المشاركين لاختيار إحدى العبارتين التاليتين: "أيامنا القادمة أفضل" أو "أيامنا الماضية أفضل"، كانت نسبة %58المتفائلين بشكل عام أقل من العام الماضي ( % العام الماضي). وقد سجل الشباب 71 مع ًمقارنة المتفائلين نسبة أعلى في دول مجلس التعاون %) وأقل في بلدان شرق المتوسط 78الخليجي ( .)%32واليمن

ومن أشكال الاختلاف الأخرى بين هذين الواقعين في منطقة الشرق الأوسط أن أحدهما ينظر إلى المستقبل بعين التفاؤل والإيمان، بينما ينظر الآخر بعين القلق والخوف. وكما يبدو، فإن التفاؤل والرضى وحتى السعادة تتفاوت من منطقة إلى أخرى في العالم العربي، فهذا يتقرر بحسب المكان الذي تولد فيه.

ولطالما حددت الجغرافيا فرص الحياة؛ فالأشخاص الذين يولدون في بلدان غنية وآمنة ينجحون أكثر من أولئك الذين يولدون في المناطق الفقيرة. وعند إسقاط ذلك على العالم العربي، قد يتساءل المرء عما إذا كانت هذه النتائج وليدة نفس النهج الذي يحدث في أجزاء أخرى كثيرة من العالم. ومن المؤكد بأن الشغوفين بفكرة الوحدة السياسية بين البلدان العربية وحدهم من سيهتم بكون بعض هذه البلدان من البقية. ًأكثر فقرًا وأقل تفاؤلا

"يتعين على صناع السياسات في المنطقة ضمان تحقيق مستوى معين من الرخاء في بلدانهم ، لا سيما وأن الازدهار الشامل في منطقة مترابطة كهذه يعتبر أفضل وسيلة دفاعية ضد تزعزع الاستقرار في أي نقطة منها."

ومع ذلك، يبدو أن وجود واقعين مختلفين في منطقة واحدة يمثل مشكلة بالنسبة للنصف المتفائل كما هو بالنسبة للبقية المتشائمة. إذ 22يتميز العالم العربي بوجود روابط مشتركة بين دولة تتمثل في اللغة والثقافة والإيمان بوحدة المصير، الأمر الذي يولد شعورًا قويًا بالترابط عبر الحدود - أكثر من أي مكان آخر في العالم - بالإضافة إلى سهولة التنقل بين هذه البلدان

وعلى مر السنين، سمح ذلك بانتقال أعداد كبيرة من الناس - كان بعضهم من نخبة العقول في بلدان شرق المتوسط واليمن وشمال أفريقيا- إلى بلدان الخليج المزدهرة، وغالبًا ما كانوا يقضون فيها سنوات عديدة يبنون خلالها حياتهم ويؤمنون أسرهم ويؤسسون شركاتهم. وفي حال بقاء هذا التفاوت في فرص الحياة بين هذين الجزئين من العالم العربي، ستزيد هجرة الأدمغة وسيترسخ هذا الفارق.

علاوًة على ذلك، فإن انعدام الاستقرار والحروب الدائرة في الشرق الأوسط ألقيا بظلالهما على بقية أنحاء المنطقة. فقد تحملت هذه المنطقة وطأة أزمة اللاجئين السوريين مع استقبال الدول العربية وتركيا لغالبيتهم. ولكن مع استمرار الأزمة، إلى شرق ًبات اللاجئون يعبرون البحر الأحمر وصولا أفريقيا وكذلك البحر المتوسط إلى أوروبا.

كما أن وجود واقعين مختلفين في منطقة الشرق الأوسط يفرض تحديًا كبيرًا في مجال السياسات أمام قادة الجزء المتفائل بقدر ما هو بالنسبة لبقية البلدان.

وبطبيعة الحال، فإن انعدام الرخاء والاستقرار والتفاؤل في جزء ما سيؤدي إلى انتقال الناس بأعداد كبيرة إلى الجزء الآخر. كما أن ذلك يشكل ة التي تنتشر ّ للأيديولوجيات العدميً خصبةًأرضية أيضًا عبر الحدود. وقد أثبت الشرق الأوسط إلى حد كبير بأن انعدام سبل الحياة في منطقة ما يولد تحديات كبيرة لا تلبث أن تتخطى حدود هذه المنطقة لتصل إلى مناطق أخرى مهما كانت محصنة.

وينبغي أن يشكل الشباب ركيزة هذه السياسات باعتبارهم الشريحة السكانية الأكبر في المنطقة، حيث أن معظم سكان العالم العربي هم من الشباب؛ كما أن تأثير السياسات قد يكون الأكبر على هذه الفئة تحديدًا. ومن المثير للاهتمام بأن أحد نتائج الاستطلاع تؤكد بأن الشباب العربي ينتظرون من حكوماتهم أن تضع اهتماماتهم وتطلعاتهم في محور تركيزها.

ولدى سؤال المشاركين عما إذا كانوا يعتقدون بأن حكومات بلدانهم تنتهج السياسات المناسبة لمعالجة القضايا الأكثر أهمية بالنسبة لهم، ارتبط اختلاف الإجابات بين الدول إلى حد كبير بالازدهار الاقتصادي. ففي دول مجلس التعاون الخليجي، اعتبرت الأغلبية الكبرى بأن حكومات بلدانهم %93تعالج التحديات التي يواجهها الشباب ( % في 87% في السعودية، و92في الإمارات، و الكويت)، بينما كان الرأي مخالفًا تمامًا في البلدان التي تشهد تحديات كبيرة في مجالي الاقتصاد %78% في الأراضي الفلسطينية، و83والسياسة ( % في اليمن). 71في العراق، و

وليس هذا الرابط بين السياسات التي تركز على الشباب ومستوى التفاؤل العام مدعاًة للاستغراب. فالشباب يتطلعون نحو المستقبل، وعندما تركز السياسة الحكومية على تمكينهم من تحقيق مستقبل أفضل، من الطبيعي أن يكونوا . فحين تكون على ثقة من أن عائلتك ًأكثر تفاؤلا ومجتمعك سيعيشون بأمان، وأنك ستحظى بفرصة لإثبات موهبتك، وأن عملك الدؤوب سيؤتي ثماره، ستشعر حتمًا بمزيد من التفاؤل.

يتعين على صناع السياسات في المنطقة ضمان تحقيق مستوى معين من الرخاء في بلدانهم، لا سيما وأن الازدهار الشامل في منطقة مترابطة كهذه يعتبر أفضل وسيلة دفاعية ضد تزعزع الاستقرار في أي نقطة منها.



شاهد الجلسةالحوارية حول النتائج

شاهد فريق خبرائنا أثناء مناقشة النتائج الرئيسية لاستطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي 2017. وتتناول هذه النقاشات القضايا الساخنة التي تواجه الشباب اليوم مثل الافتقار إلى فرص العمل والتهديدات التي يفرضها التطرف.

تابع/شارك/سجل إعجابك Google+
العودة إلى الأعلى