حسن حسن

Hassan Hassan

حسن حسن، زميل أول في "معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط" في العاصمة الأمريكية واشنطن، مشاركًا سابقًا في مركز الأبحاث المعروف "تشاتام هاوس" في لندن. يركز حسن ًبالإضافة إلى كونه زميلا على القضايا المتعلقة بدول مثل سوريا والعراق والبلدان الخليجية، وهو متخصص بالدراسات الإسلامية والحركات السلفية والجهادية في المنطقة. وفي العمل الإعلامي، يكتب حسن عمودًا دائمًا في صحيفة "ذا ناشيونال" الناطقة بالانكليزية في أبوظبي، كما أنه كاتب مشارك في كل من جريدة "الغارديان" البريطانية ومجلتي "فورين بوليسي" و"فورين أفيرز" وجريدة "فاينانشال تايمز" وجريدة "نيويورك تايمز". وقد شارك في تأليف أحد الكتب الأكثر مبيعًا وهو كتاب "داعش: داخل جيش الإرهاب".

"بالرغم من إنفاق أكثر من تريليوني دولار أمريكي للقضاء على تنظيم ’القاعدة‘، يواجه العالم اليوم مشكلة أخطر بكثير من تلك التي ، وبات من 2011واجهها في عام الواضح أن هنالك ثغرة ما في هذا الصدد. ويقدم ’استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر السنوي لرأي الشباب العربي‘ لمحة عما يمكن أن يكون الحلقة المفقودة في هذه الجهود ألا وهي تجاوز مرحلة العمل العسكري في محاربة "داعش" والإرهاب والوصول إلى إصلاح شامل لنظام التعليم وتوفير فرص العمل ذات المردود الجيد، حيث أكد الشباب العربي في هذه الدارسة بأن هذين الأمرين يضاهيان في أهميتهما العمل العسكري للقضاء على ’داعش‘ والإرهاب."

عامًا من جهود محاربة الإرهاب، لازال 16بعد مضي تنظيم "القاعدة" اليوم يشكل تهديدًا حقيقيًا للعالم والمنطقة تحديدًا من حيث القوة والعدد والحجم. وقد بات للتنظيم أتباع أكثر من أي وقت مضى، كما ساهم في العديد من الاضطرابات التي طالت جميع أنحاء المنطقة. ومن ثم جاء تنظيم "داعش" وتطور 2003الذي ظهر في أعقاب غزو العراق عام ليصبح منظمة عالمية تتسابق مع "القاعدة" لإثارة الفوضى في مختلف البلدان.

وعلى الرغم من إنفاق أكثر من تريليوني دولار أمريكي للقضاء على تنظيم ’القاعدة‘، يواجه العالم اليوم مشكلة أخطر بكثير من تلك التي واجهها في ، وبات من الواضح أن هنالك ثغرة ما 2011عام في هذا الصدد. ويقدم ’استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر السنوي لرأي الشباب العربي‘ لمحة عما يمكن أن يكون الحلقة المفقودة في هذه الجهود. ومن أهم جوانب الاستطلاع هو تسليط الشباب العربي الضوء على أهمية تجاوز العمل العسكري في محاربة داعش والإرهاب لاسيما وأن التنظيم أصبح أضعف خلال العام الماضي. وينظر الشباب العربي إلى إصلاح نظام التعليم وتوفير فرص العمل المجزية بأنهما يضاهيان في أهميتهما العمل العسكري للقضاء على "داعش" والإرهاب.

ونظرًا لأن التنظيم ظهر في العراق في بادئ الأمر، فإن نتائج الاستطلاع المرتبطة بهذا البلد تعد لافتة أكثر من غيرها، حيث يأتي العدد الأكبر من المشاركين في الاستطلاع الذين أشاروا إلى أن "داعش" أصبح أضعف خلال العام الماضي %، ولكن بالمقابل يحتل 82من العراق وبواقع ًالعراقيون المرتبة الثانية بين الشباب الأقل ثقة بقدرة حكوماتهم على التعامل مع مشكلة البطالة بعد اللبنانيين. وقد ارتفع مستوى القلق إزاء مشكلة ، وكان 2016البطالة بشكل ملحوظ منذ عام الشباب العراقي الأكثر قلقًا من هذه الناحية.

مة تباين واضح بين التوقعات والواقع في العراق، ومن الطبيعي أن يثير هذ الأمر قلق صناع السياسات الذين يتعاملون مع خطر الإرهاب في المنطقة وخارجها. وتواجه الحكومة العراقية واحدة من أخطر الأزمات الانسانية التي عرفها التاريخ الحديث إلى جانب الركود الاقتصادي وانخفاض ملايين 3أسعار النفط، حيث سجلت البلاد حوالي نازح داخلي. ومن بين الأحد عشر مليون شخص المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية في العراق، لم مليون شخص للحصول على 6,2يحالف الحظ سوى هذه المساعدة وذلك وفقًا لـ"مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية".

"أشار المشاركون في الاستطلاع إلى الخطوات التي يجب اتخاذها لمحاربة أولويات في هذا الشأن وهي: العمل العسكري، وإصلاح 5التطرف، وحددوا نظام التعليم، وتوفير فرص العمل، والحملات الإعلامية التوعوية الرامية لفضح أيديولوجية ’داعش‘ المتنافية مع التعاليم الإسلامية، وإصلاح المؤسسات الدينية. ولا شك أن تجاهل هذه الأمور سيؤدي إلى تفاقم المشكلة أكثر فأكثر."

ومن المتوقع للأزمة في العراق أن تتفاقم في ظل مواصلة الحرب ضد "داعش" وخصوصًا في المناطق المكتظة بالسكان في محافظة نينوى (الموصل) وغيرها، وفشل الحكومة العراقية بإدارة الموارد ومحاربة الفساد. ولا شك أن التفاؤل بشأن العمل العسكري ضد "داعش" في العراق يطغى عليه التشاؤم الذي أعرب عنه العراقيون تجاه حكومتهم وقدرتها على توفير فرص عمل وتعليم أفضل بعد هزيمة التنظيم.

أما بالنســبة لبقية بلدان المنطقة، ســيتصاعد تهديد التطرف أكثر فأكثر ما دامت المشــاكل المماثلــة قائمــة، ويبــدو أن نهاية الحروب الأهلية في ليبيا وســوريا واليمن لا تلوح في الأفق بعد، وتواجه عدة بلدان أخرى مشــاكل اقتصادية واجتماعية وسياســية عميقة حتى وإن لم تكن هناك نزاعات مســلحة.

وكشفت إحدى النتائج الرئيسية الأخرى للاستطلاع عن زيادة ملحوظة في الآراء المعادية للسياسة الأمريكية، حيث يعتبر غالبية الشباب بلدان عربية أن الولايات المتحدة 8العربي في بلدان في العام 4هي عدو لبلدانهم، مقارنة مع الماضي. وقد سجلت العراق النسبة الأعلى من المشاركين الذين أبدوا عداءهم للولايات المتحدة، وهي نتيجة غير متوقعة بالنظر إلى الجهود الأمريكية المبذولة لمحاربة "داعش" في بلادهم.

ولعل الدرس الأهم الذي ينبغي أن تكون قد تعلمته الولايات المتحدة وحلفاؤها من خلال الماضية في محاربة تنظيم 16السنوات الـ "القاعدة"، هو أن هزيمة "داعش" والإرهاب بشكل عام يتطلب عدم الاكتفاء باستخدام القوة. إذ يمكن هزيمة هذه المجموعات في ساحة المعركة، ولكن القضاء عليها يتطلب جهودًا أوسع، خصوصًا وأن سبب وجود هذه المجموعات اليوم يعزى بالدرجة الأولى إلى المشاكل الخفية التي تدفع للانضمام إليها أو دعمها.ًالأفراد أصلا

كما أن محاربة "داعش" على مدى السنوات الثلاث الماضية، على سبيل المثال، ركزت بشكل غير متناسب على العمل العسكري. وفي سوريا، تجاهل التحالف بقيادة الولايات المتحدة الظروف التي مكنت التنظيم في المقام الأول من السيطرة على نصف البلاد، وهي وحشية النظام والتدخلات الأجنبية. وفي العراق، لم تتضمن الحرب ضد "داعش" جهودًا جدية لإعادة كتابة العقد الاجتماعي والسياسي في البلاد، وكأن العوامل التي أدت بالبعض إلى احتضان المجموعة لم تعد موجودة فجأة.2014في عام

ومن الخطأ قياس هزيمة المجموعات المتطرفة بحجم الأراضي المستردة منها. فمثل هذه التقييمات غالبًا ما تدفع للحكم غير الدقيق على القوة الحقيقية لهذه المجموعات أو أهميتها. ويجب أن تتمحور مكافحة التطرف حول معالجة أمام ًالمظالم التي أفسحت المجال أصلا المتطرفين لتقديم أنفسهم على أنهم مدافعون عن هذه المجتمعات.

وعليه، لا ينبغي التعامل مع تهديد الإرهاب من منظور ضيق باستخدام القوة العسكرية لمكافحته، بل يجب اتباع نهج أكثر حذرًا يتضمن تطبيق الحوكمة الرشيدة بشكل أفضل. وفي حالة "داعش"، تتضاعف أهمية إصلاح نظام التعليم نظرًا للجهود الهائلة التي بذلتها المجموعة خلال السنوات الثلاث الماضية لغسل دماغ جيل بأكمله. وسيشكل الأطفال الذين ترعرعوا تحت حكم هذه المجموعة الوحشية تحديًا لبلدانهم لعدة سنوات قادمة، وخاصة إذا فشلت الحكومات في استيعاب عمق وخطورة هذه المشكلة.

وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى الخطوات 5التي يجب اتخاذها لمحاربة التطرف، وحددوا أولويات في هذا الشأن وهي: العمل العسكري، وإصلاح نظام التعليم، وتوفير فرص العمل، والحملات الإعلامية التوعوية الرامية لفضح أيديولوجية ’داعش‘ المتنافية مع التعاليم الإسلامية، وإصلاح المؤسسات الدينية. ولا شك أن تجاهل هذه الأمور سيؤدي إلى تفاقم المشكلة أكثر فأكثر.



شاهد الجلسةالحوارية حول النتائج

شاهد فريق خبرائنا أثناء مناقشة النتائج الرئيسية لاستطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي 2017. وتتناول هذه النقاشات القضايا الساخنة التي تواجه الشباب اليوم مثل الافتقار إلى فرص العمل والتهديدات التي يفرضها التطرف.

تابع/شارك/سجل إعجابك Google+
العودة إلى الأعلى