كيم غطاس

Kim Ghattas

تغطي كيم غطاس الشؤون الدولية والسياسات الأمريكية لصالح "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) في العاصمة الأمريكية واشنطن. وهي كاتبة المقال الشهير "الوزيرة: رحلة مع هيلاري كلينتون من بيروت إلى قلب القوة الأمريكية".

"إن تأثير قرار حظر السفر لن يطال القادة العرب بطبيعة الحال، وإنما حرمون من ُالشباب الذين سي الوصول إلى أرض الفرص، وبالتالي، ليس من المستغرب أن يكون لدى % من المشاركين في الاستطلاع 83 نظرة سلبية تجاه الرئيس الأمريكي ليس لأنه يحد من تطلعاتهم فحسب، وإنما لأنهم يعتبرونه حليفًا لقادتهم الذين يخفقون في تأمين الوظائف والفرص لهم."

بصرف النظر عن مساعي الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لفصل الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط أو العمل على توجيه المنطقة من خلف الكواليس في محاولة منه لتشجيعها على رسم مسارها الخاص، إلا أن قضايا العالم العربي بقيت تلاحقه طوال فترة ولايته. واتسمت رؤية أوباما، بما في ذلك الاتفاق النووي مع إيران الذي من شأنه أن يسمح للولايات المتحدة بالحد من حضورها العسكري ولو بشكل ظاهري، بالذكاء والبعد الاستراتيجي؛ ولكن المنطقة لم تكن جاهزة لها، عن أن نهج إدارته كان نظريًا للغاية وبعيدًا عن ًفضلا واقع العلاقات المعقدة.

ويعتبر النفوذ الأمريكي - سلبيًا كان أم إيجابيًا في الشرق الأوسط بحكم العلاقات ً- متأصلا التاريخية، والتحالفات العسكرية، والعلاقات المتبادلة على مستوى المجتمع. يتابع العالم العربي عن كثب الانتخابات الأمريكية وذلك لأن سكان المنطقة يتأثرون بشكل مباشر بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وقد تعني للكثيرين مسألة حياة أو موت. يتابع أبناء المنطقة تفاصيل الحملات الانتخابية ونتائج استطلاعات الرأي والمناقشات، ونتيجة لذلك ترتفع الآمال أو تنخفض بفعل النتائج ومن ثم قرارات الرئيس الأمريكي الجديد.

وبعد غزو جورج بوش الأبن للعراق وإسقاط تمثال صدام حسين في بغداد، قال لي بعض الناس في سوريا أنهم يأملون ذات المصير لرئيسهم المستبد انطلاقة شرارة الأمل ُبشار الأسد. وقد شهدت في سائر أنحاء المنطقة بعد الإعلان عن أفول نظام صدام حسين بين عشية وضحاها. ولكن مع تكشف الأمور بعد انتهاء الغزو، أرخت الخيبة والمرارة بظلالها على العالم العربي، إلا أن باراك أوباما استطاع بعد انتخابه إثارة الأمل في الشباب العربي من جديد وشد انتباههم خلال خطابه في القاهرة . وفي ذلك الحين لم تكن توقعاتهم 2009عام متبلورة وواقعية، ولكن آمالهم كانت تنبع من رؤية قديمة سادت بعض أجزاء العالم العربي وكانت تنظر إلى الولايات المتحدة كمخلص. ورغم أنه أصابهم بخيبة الأمل مجددًا، إلا أن أوباما لا زال يتمتع بشعبية تفوق خلفه وسلفه.

ورغم كل ما سبق، تشهد توقعات الشباب العربي بشأن أمريكا في الوقت الراهن تراجعًا سببه إدراكهم بأن السياسة الخارجية الأمريكية محكومة بضمان مصالح أمنها الوطني. فحتى قبل انتخاب الرئيس الأمريكي، لم ينتظر العرب من الرئيس التالي أي جديد، ولكن الأمر كان مختلفًا بالنسبة لانتخاب دونالد ترامب، فقد لمست بنفسي الغضب والدهشة التي أحدثها خطابه خلال الحملة الانتخابية أثناء زياراتي للمنطقة، وسرعان ما تبين لي أن مخاوف الناس كانت في محلها مع إقرار حظر السفر من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة.

"إن تأثير قرار حظر السفر لن يطال القادة العرب بطبيعة الحال، وإنما الشباب حرمون من الوصول إلى أرض الفرص، وبالتالي، ليس من المستغرب ُالذين سي % من المشاركين في الاستطلاع نظرة سلبية تجاه الرئيس 83أن يكون لدى الأمريكي ليس لأنه يحد من تطلعاتهم فحسب، وإنما لأنهم يعتبرونه حليفًا لقادتهم الذين يخفقون في تأمين الوظائف والفرص لهم."

وعلــى الرغــم مــن الفوضى والاضطراب الذي تســبب بــه الحظــر لآلاف المواطنيــن العرب صغارًا وكبــارًا، لــم تبــد أي حكومة عربية اســتنكارها له، ولم يحرك المســؤولون العرب ســاكنًا للدفاع عن الآلاف مــن رعاياهــم العالقين وســط الفوضى التي ســادت المطــارات، ومخيمــات اللاجئين، أو العائلات التي تشــتتت على جانبي المحيط الأطلســي بين ليلٍة وضحاها.

% من الشباب 70وفيما يظهر الاستطلاع أن العرب ينظرون إلى ترامب على أنه معاٍد للمسلمين، تسعى العديد من الحكومات العربية إلى تخفيف وطأة قرار الحظر والخطاب المعادي، ومن ضمنها السلطات السعودية التي أصدرت بيانًا وصفت فيه ترامب أنه "صديق حقيقي للمسلمين" وأن حظر السفر ما هو إلا "قرار سيادي لمنع دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة".

إن تأثير قرار حظر السفر لن يطال القادة العرب حرمون ُبطبيعة الحال، وإنما الشباب الذين سي من الوصول إلى أرض الفرص. وبالتالي، ليس من % من المشاركين في 83المستغرب أن يكون لدى الاستطلاع نظرة سلبية تجاه الرئيس الأمريكي ليس لأنه يحد من تطلعاتهم فحسب، وإنما لأنهم يعتبرونه حليفًا لقادتهم الذين يخفقون في تأمين الوظائف والفرص لهم.

ومن المحتمل أن يتفاقم هذا الانفصال بين سياسات القادة العرب ورغبات شعوبهم - والذي - مع تعزيز 2011غّذى الاضطرابات في عام التحالفات بين الولايات المتحدة والدول العربية على أساس التعاون الأمني والعسكري. ورغم أن استطلاع العام الماضي أظهر أن الاستقرار يأتي على رأس اهتمامات الشباب العرب، إلا أن الاستقرار القائم على المزيد من القمع لن يدوم ؛ لا سيما وأن الولايات المتحدة لم تعد ًطويلا بإعلاء قضايا حقوق الإنسان، مما زاد من ًمهتمة إحباط الشباب العربي.

وعلى الرغم من الانتقادات التي لا تزال تطال الولايات المتحدة بسبب معاييرها المزدوجة وتغاضيها عن انتهاكات الحكومات التي تتواءم مع أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية، إلا أن نشطاء المجتمع المدني في المنطقة يعرفون أن الولايات المتحدة هي مصدر الدعم الخارجي الوحيد لدعواتهم إلى المزيد من الحرية، وليس إيران أو روسيا.

وأظهر الاستطلاع تنامي مكانة روسيا على حساب تراجع التأثير الأمريكي في أعين الشباب العربي، وأرجع المشاركون في الاستطلاع السبب في ذلك إلى الرغبة في التعاون مع حلي ٍف موثوق يفي بوعوده بدليل دعم روسيا المستمر للرئيس السوري إلى جانب دعم إيران أيضًا.

وفي الواقع غالبًا ما تعكس الآراء المرتبطة بروسيا والولايات المتحدة الانقسام الإقليمي بين المملكة العربية السعودية وإيران، حيث ُتعتبر الولايات المتحدة عدوًا في نظر غالبية البلدان التي تمتلك فيها إيران تأييدًا قويًا كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن.

ولاقت الضربة العسكرية التي وجهها ترامب ضد ردًا على 2017سوريا - بعد الاستطلاع - في أبريل استخدام حكومة الأسد للأسلحة الكيماوية ترحيبًا كبيرًا ليس بين السوريين المعارضين للأسد فحسب، وإنما كذلك لدى العرب الذين استاءوا من أوباما لتخليه عن السوريين وتركهم لمصيرهم، حتى بات للرئيس الأمريكي ترامب لقبًا شائعًا على وسائل التواصل الاجتماعي وهو "أبو ايفانكا الأمريكي".

إن نظرة سكان المنطقة - ولا سيما الشباب - إلى أمريكا تتسم بأنها عاطفية ومتقلبة إلى حد بعيد، حيث تتغير آراؤهم بحسب ما يأملونه منها. فقبل عامين فقط، كانت الولايات المتحدة لا تزال برأيهم الحليف الدولي الأبرز لبلدانهم بعد المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، ولكن هذه المكانة باتت اليوم من نصيب روسيا. ومع توضح صورة ترامب كشخص متهور لا يمكن الوثوق به، ستشهد آراء ومخاوف الناس تجاه سياسته وبلاده خلال فترة ولايته.ًتحولا



شاهد الجلسةالحوارية حول النتائج

شاهد فريق خبرائنا أثناء مناقشة النتائج الرئيسية لاستطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي 2017. وتتناول هذه النقاشات القضايا الساخنة التي تواجه الشباب اليوم مثل الافتقار إلى فرص العمل والتهديدات التي يفرضها التطرف.

تابع/شارك/سجل إعجابك Google+
العودة إلى الأعلى