ميسم علي

Maysam Ali

تعمل ميسم علي مديرًا مساعدًا لمبادرة "ستيفنز" لدى معهد "أسبن"، والتي تمثل مبادرة دولية تهدف إلى تعزيز التواصل بين الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية من خلال تكنولوجيا التعليم، وقد شغلت سابقًا منصب نائب مدير برامج الشرق الأوسط ورئيسة برنامج "شركاء من أجل انطلاقة جديدة" الذي يهدف إلى توفير فرص العمل في العالم العربي، وساهمت بإطلاق فروع له في الأردن ومصر وليبيا والجزائر وتونس والمغرب.

بات تطبيق ’واتسآب‘ وسيلة تواصل رئيسية لدى ملايين العرب ولا سيما الكثير من السوريين ممن أصبحوا لاجئين حول العالم بفعل الصراع المسلح في بلدهم. وساهم التطبيق في تخفيف عبٍء كبير عن كاهل النازحين من خلال مزايا المكالمات الدولية ً الصوتية والمرئية المجانية، فضلا عن القدرة على إرسال رسائل وفق أعلى درجات الخصوصية والأمان من خلال التشفير الشامل.

قالها القائد الثوري الروسي فلاديمير لينين في وقت سابق: "ثمة عقود من الزمن تخلو من الأحداث المهمة وثمة أسابيع تغص بالأحداث فتبدو كعقود". وبعد عقود من الركود، يشهد العالم العربي اليوم من التحول السريع والعميق. وبحسب نتائج ًمرحلة استطلاع "أصداء بيرسون- مارستيلر التاسع لرأي "، يتجلى هذا التحول بشكل 2017الشباب العربي 3واضح في وسائل الإعلام والاتصالات حيث تظهر توجهات رئيسية بهذا الخصوص.

يتمثل التوجه الأول في تحول "فيسبوك" من موقع للتواصل الاجتماعي إلى مصدر رئيسي للأخبار، وهو حيث 2009ما يعتبر اختلافًا واضحًا عن نتائج عام كان التلفاز المصدر الرئيسي للأخبار عند الشباب العربي تليه الصحف الإلكترونية والبرامج الإذاعية. وبينما لا يزال الشباب العربي متابعًا لقناة "الجزيرة" التلفزيونية وصحيفة "الشرق الأوسط"، فإن أعدادًا متنامية منهم تواصل البحث عن هذه المنصات % ممن شملهم 35الإخبارية عبر "فيسبوك". وقال الاستطلاع أنهم يتابعون الأخبار عبر "فيسبوك" % يقرؤون الأخبار من مصادر أخرى 31 مع ًمقارنة %9% يشاهدون التلفاز، و30على شبكة الإنترنت، و فقط يقرؤون الصحف المطبوعة.

عامًا، كان الكثير من العرب 20وقبل أكثر من يعتمدون على التلفاز والإذاعة والصحف الحكومية كمصدر وحيد للاطلاع على الأخبار. وبحلول عام ، باتت مشاهدة القنوات التلفزيونية عبر 2009 بين شباب ًالأقمار الصناعية النشاط الأكثر شعبية المنطقة الباحثين عن الأخبار، أما اليوم فيتصدر موقع "فيسبوك" المشهد بامتياز.

وكما قال لي أحد الأصدقاء السوريين في دبي: "استعين بموقع ’فيسبوك‘ لأطلع على الرؤى الشخصية والمشاعر والآراء"، فيما أشار آخر يعمل مستشارًا للأعمال ويقضي معظم وقته بين الرياض مصادر جديدة على 5ودبي بأنه يقرأ الأخبار من الأقل يوميًا عبر "فيسبوك". كما يتابع العديد من المستخدمين اليوم قادة الرأي المفضلين لديهم، وبالتالي يطلعون على الأخبار عبر مجموعة من النشطاء والمحللين والصحف والقنوات التلفزيونية.

يتجلى التوجه الثاني في تنامي استخدام تطبيق "واتسآب" كمنصة رئيسية للتواصل في المنطقة. وشكل هذا التطبيق - الذي اشتراه موقع مليار دولار أمريكي 19 بقيمة 2014"فيسبوك" عام لتواصل العرب عبر رسائل رخيصة ً- في البداية وسيلة الثمن مع الأصدقاء وأفراد العائلة محليًا وخارجيًا، وتطور بعد ذلك ليغدو منصة لعقد مؤتمرات الفيديو ونشر الأخبار والتواصل على نطاق واسع.

"كما هو الحال في الغرب، يتعين على العالم العربي مواجهة التحديات التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي بما في ذلك الميل لاستهلاك الأخبار التي تعزز المعتقدات والآراء الخاصة، وخصوصًا أن المنطقة تشهد انقسامًا متناميًا وفق أسس إثنية وطائفية وإيديولوجية دون ابداء اهتمام كبير بدقة من ردمها. ًالموضوعات أو ملاءمتها، الأمر الذي قد يوسع الهوة بدلا"

% من الشباب العربي 68، أشار 2017وفي عام إلى أنهم يستخدمون التطبيق يوميًا، وهو ما يمثل % المسجلة في العام الماضي. 62زيادًة عن نسبة وهو اليوم يتساوى مع "فيسبوك" من حيث عدد الزوار اليوميين ويتفوق على منصات التواصل الاجتماعي الأخرى بما فيها موقعي "يوتيوب" و"تويتر" وتطبيقات "إنستغرام" و"سناب شات".

وبات تطبيق ’واتسآب‘ وسيلة تواصل رئيسية لدى ملايين العرب ولا سيما السوريين ممن أصبحوا لاجئين حول العالم بفعل الصراع المسلح في بلدهم. وساهم التطبيق في تخفيف عبٍء كبير عن كاهل النازحين من خلال مزايا المكالمات الدولية عن القدرة ًالصوتية والمرئية المجانية، فضلا على إرسال رسائل وفق أعلى درجات الخصوصية والأمان من خلال التشفير الشامل.

وأنشــأ الســوريون في الخارج العشــرات من مجموعــات الـــ "واتســآب" لتناقل آخر الأخبار. وســرعان مــا يتــم التحقق مــن الأخبار العاجلة وتحريرها ومشــاركتها، ومن ثم يتم نشــر المحتوى الذي يســتحق المشــاركة عبر المنصات العامة مثل "فيســبوك" و"تويتر"، وبثه عبر وســائل الإعلام الرئيســية. وثمــة احتمال كبيــر لتنامي أهمية "واتســآب" خاصــة بالنظــر إلــى المزايا الجديدة التي يوفرهــا مثــل القــدرة على مشــاركة المحتوى لمدة ســاعة فقط لينافس بذلك تطبيق "ســناب 24 % من الشــباب 42شــات" الذي يســتخدمه العربي اليوم.

كما تتنامى أهمية "واتسآب" في قطاع الأخبار؛ حيث تمتلك المؤسسات الإعلامية فرق عمل متخصصة يمكن التواصل معها من خلال التطبيق، ويلجأ الصحفيون البارزون في المنطقة إلى إعداد محتوى خاص من أجل "المشتركين" في مجموعاتهم والذين قد تصل أعدادهم أحيانًا إلى المئات. وغالبًا ما تكون هذه المجموعات محلية، ولكن يمكن للمشتركين من مختلف أنحاء العالم أن ينضموا إليها، كما يمكن للمغتربين الراغبين بسماع أخبارهم بلدانهم الأم أن يبلغوا غايتهم بسهولة من خلال هذه المجموعات.

أما التوجه الثالث - والذي يدعم التوجهين الأول والثاني - فهو الانتشار الواسع للهواتف الذكية، فهذه الأجهزة التي كانت يومًا ما من الكماليات الفاخرة المقتصرة على الأثرياء فقط تتحول اليوم إلى ضرورة لا بد منها لجميع الناس. وتشير تقديرات رابطة "جي إس إم إيه"- التي توفر تحليلات للبيانات الخاصة بمشغلي % من 65الهواتف المحمولة حول العالم- إلى أن سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، وهو 2020سيمتلكون هاتفًا ذكيًا بحلول عام معدل الانتشار الأسرع بعد بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وقد وفرت الهواتف الذكية لجميع الشباب العرب تقريبًا كاميرا تسمح لهم بالتقاط مقاطع الفيديو وتحميلها على منصات متعددة، مما يجذب الانتباه إلى بعض القصص التي كانت مغمورة في السابق مثل انتهاك قضايا حقوق الإنسان وسوء تقديم الخدمات في القطاعين العام والخاص على حٍد سواء. كما أسهمت الهواتف الذكية، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، في تعزيز عاملي الشفافية والمساءلة.

وكان المشهد المتغير لأنشطة الاتصال والإعلام في العالم العربي سببًا حقيقيًا لإثارة الكثير من الضجة، إذ توفر منصات التواصل الاجتماعي اليوم مجموعة من الفرص لجيل كامل من العرب بهدف التواصل معًا وتشارك الرأي والمحتوى وسط بيئة خاصة وآمنة، ومن المفيد بهذا السياق تدريب ي المحتوى مؤهلين ّجيل من الصحفيين ومعد للتعامل مع أحدث التقنيات والتكنولوجيا. ولكن كما هو الحال في الغرب، يتعين على العالم العربي مواجهة التحديات التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي بما في ذلك الميل لاستهلاك الأخبار التي تعزز المعتقدات والآراء الخاصة، وخصوصًا أن المنطقة تشهد انقسامًا متناميًا وفق أسس إثنية وطائفية وإيديولوجية دون ابداء اهتمام كبير بدقة الموضوعات أو ملاءمتها، الأمر الذي قد يوسع من ردمها.ًالهوة بدلا



شاهد الجلسةالحوارية حول النتائج

شاهد فريق خبرائنا أثناء مناقشة النتائج الرئيسية لاستطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي 2017. وتتناول هذه النقاشات القضايا الساخنة التي تواجه الشباب اليوم مثل الافتقار إلى فرص العمل والتهديدات التي يفرضها التطرف.

تابع/شارك/سجل إعجابك Google+
العودة إلى الأعلى