سونيل جون

Sunil John

انطلقت مسيرة سونيل جون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "أصداء بيرسون مارستيلر"، في مجال العلاقات العامة بمنطقة الشرق الأوسط منذ قرابة عقدين من الزمن قاد خلالها مسيرة الشركة التي أرست معايير مبتكرة في قطاع استشارات العلاقات العامة في العالم العربي. كما يقود جون شركة الأبحاث الزميلة "بين شوين بيرلاند الشرق الأوسط" وفرعها الخاص بالتسويق الرقمي "بروف ميدل إيست". وكان سونيل جون أول الفائزين من قطاع العلاقات العامة في الشرق الأوسط بجائزة "سيبر" ) للإنجاز الشخصي المتميز التي تنظمها سنويًا مجموعة "هولمز" الرائدة عالميًا. SABRE)

"رغم البطالة والاضطرابات والمخاوف الأمنية التي لا تزال تلقي بظلالها على أغلب أنحاء المنطقة، إلا أن الاستطلاع يكشف عن نتيجة إيجابية تبدو مفاجئة إلى حد ما: وهي أن أكثر من نصف الشباب العربي عمومًا لا يزالون يعتقدون بأن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح. وبالنظر إلى الاستطلاع على أساس المقارنة بين المناطق، نكتشف وجود فجوة كبيرة بين الشباب العرب المفعمين بالتفاؤل في البلدان الخليجية من جهة وشباب بلدان شرق المتوسط واليمن الذين يعتريهم القلق وخيبة الأمل إزاء المستقبل."

يكشــف "اســتطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر " عن 2017الســنوي التاســع لرأي الشــباب العربي مســألة مهمة تســتدعي منا التفكير بها مليًا في واقع الأمر، وهي أننا نعيش في منطقة تنقســم فيها مشــاعر الشــباب بين الأمل واليأس. ولهذه الشــريحة الســكانية الكبيرة والمهمة – والتي تجمعها معــًا عوامــل الديــن واللغــة والثقافة – حظوظ متباينة فــي الوصول إلى الفرص.

ورغم البطالة والاضطرابات والمخاوف الأمنية التي لا تزال تلقي بظلالها على أغلب أنحاء المنطقة، إلا أن الاستطلاع يكشف عن نتيجة إيجابية تبدو مفاجئة إلى حد ما: وهي أن أكثر من نصف الشباب العربي عمومًا لا يزالون يعتقدون بأن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح. وبالنظر إلى الاستطلاع على أساس المقارنة بين المناطق أو البلدان، نكتشف وجود فجوة كبيرة بين الشباب العرب المفعمين بالتفاؤل في البلدان الخليجية من جهة وشباب بلدان شرق المتوسط – في لبنان والأردن والأراضي الفلسطينية والعراق– واليمن الذين يعتريهم القلق وخيبة الأمل إزاء المستقبل. وتبدو المأساة الحقيقية في أن النتائج الرئيسية لاستطلاع الرأي لهذا العام تقول إن الشباب العربي باتوا أكثر تشاؤمًا رغم طبيعة الشباب الميالة عمومًا للتفاؤل حيال المستقبل. إن أي حكومة لن ترغب بالتأكيد في سماع مواطنيها يقولون "أيامنا الماضية كانت أفضل"، أقّله ليس من الشريحة السكانية التي ستعيش تبعات السياسات التي تنتهجها هذه الحكومة.

وقد يكون من السهل أن نعزو هذا الانقسام إلى اتساع فجوة الدخل بين الدول النفطية المزدهرة والبلدان الأخرى التي لا تملك مثل هذه الموارد. ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، فليبيا والعراق على سبيل المثال هما دولتان غنيتان بالنفط، ومع ذلك فإن شبابهما هم من بين الأكثر قلقًا حيال البطالة، بقدرة حكومتيهما على مواجهة هذه ًوالأقل ثقة المشكلة. وبالرغم من هبوط العائدات النفطية – 2013للدول الخليجية بمعدل النصف منذ عام مليار دولار أمريكي في عام 365 مليار إلى 735من – إلا أننا لم نشهد هبوطًا موازيًا في مستوى 2016 التفاؤل لدى شبابها.

الأمر إذًا لا يتعلق بأزمة اقتصادية وإنما بأزمة في القيادة؛ ولهذا ربما كشف استطلاعنا أن جميع الشباب العربي تقريبًا يعتقدون بأن على حكوماتهم بذل المزيد لتلبية احتياجاتهم، ولكن وحدهم الشباب العربي في دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون بأن حكوماتهم تضع السياسات المناسبة لذلك. وهذا يعني أن الدول الخليجية تقوم بأمر صائب لا يرتبط بالضرورة مع الثروة فقط.

ويبدو واضحًا من نتائج الاستطلاع أن الشباب العربي وإن كان الكثير منهم يفتقرون إلى الثقة بقدرة حكوماتهم على مساعدتهم، إلا أنهم لا ينحون باللائمة في ذلك على الآخرين. الشباب العربي يدرك تمامًا بأن استراتيجية أسلافهم المتمثلة في لعب دور الضحية وطلب التدخل والحماية من حلفائهم الخارجيين، لم تعد تجدي نفعًا فهي بكل تأكيد لا تسمن ولا تغني من جوع.

"إن الدول العربية الاثنتين والعشرين في قارتي آسيا وأفريقيا ينبغي أن تنهض سويًا بحركة تاريخية للخروج ببيان مشترك يؤكد وحدة مصيرها. والحل لمشاكل هذه المنطقة برأي الشباب العربي يجب أن ينبع من داخلها لا أن يكون بيد الولايات المتحدة أو روسيا أو أوروبا أو حتى من الأمم المتحدة."

على نفسها وأكثر ًفبلدان العالم باتت أكثر انطواء اهتمامًا بشؤونها الداخلية، وهذا يبدو واضحًا في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانسحاب ترامب من أبرز الاتفاقيات التجارية الدولية، والتحول العالمي يمينًا نحو تبني السياسات الحمائية والحد من التدخل الخارجي. وبصرف النظر عن سيئات أو حسنات هذه التوجهات، فإن على بلدان الشرق الأوسط أن تعالج مواطن الضعف لديها بنفسها. وإن كان الشباب العربي في الشرق الأوسط لا يستطيعون تغيير جيرانهم، فهل يستطيعون التعاون مع هؤلاء الجيران لتحسين واقع المنطقة؟

الجواب برأيي هو أجل. والدليل على ذلك أن الشباب العربي في استطلاع هذا العام اعتبروا السعودية والإمارات الحليفتان الأكبر لبلدانهم في المنطقة، وليس الولايات المتحدة أو روسيا أو أي قوى دولية أخرى. وهم ينظرون إلى الإمارات بصفتها بلدًا نموذجيًا – حيث لم يختاروها أفضل وجهة للعيش فحسب، وإنما كنموذج عالمي ناجح يتمنون لبلدانهم أن تحذو حذوها.

ويبشر ذلك بحل قد يكون ناجعًا: فهل يمكن ر نموذجها في ّللإمارات العربية المتحدة أن تصد الحوكمة الجيدة؟ إن القوة الناعمة للإمارات تعتبر من أهم أصول الشرق الأوسط كونها تتخطى حدود هذه الدولة لتثري المنطقة بكاملها عبر إرساء نموذج جيد للاستقرار والازدهار.

ومــع أنــه مــن غير الواقعي وجود نموذج حوكمة موحد يناســب جميع البلدان على اختلاف طبيعتها فــي ظــل التعقيــدات الوطنية والدولية، إلا أن بعض بطبيعتها: ومنها ٌجوانــب النمــوذج الإماراتــي عالمية تمكين الشــباب، والتركيز على نشــر روح الإيجابية والســعادة والتســامح – وقد يشــكل ذلك انطلاقة قويــة فــي ضــوء التبني المتواضع لهذه الجوانب في المنطقة.

2011إن الربيع العربي الذي انطلقت شرارته عام بات الآن من الماضي، حيث كشف استطلاع العام الماضي عن خيبة أمل الشباب العربي من الإرث الذي جاء به. ولكن الثورات قد تستغرق وقتًا قبل أن تؤتي ثمارها بالكامل. وبصرف النظر ًطويلا كانت أم سلبية، ًعن تداعيات الربيع العربي إيجابية عما كان عليه ٌفإن واقع المنطقة اليوم مختلف قبل ست سنوات. قد يسهل بطبيعة الحال التركيز على الجانب الأسوأ للربيع العربي ومنها الصراعات في سوريا وليبيا واليمن، وأزمة اللاجئين، واستمرار الواقع المضطرب في العراق وغيرها. وبالرغم من ذلك، فهناك جانب إيجابي يتمثل في استفاقة بلدان المنطقة على الواقع الجديد وإعداد اقتصاداتها أخيرًا للمستقبل؛ ففي السعودية والإمارات وقطر، بدأنا نشهد صعود الأجيال الشابة بشكل أكبر إلى مواقع المسؤولية في الحكومة. وتشهد مصر مؤشرات حقيقية لعودة الاستقرار الاقتصادي والسياسي. كما ينحسر نفوذ تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق وسوريا، ونشهد كذلك استقرارًا نسبيًا في بلدان شمال أفريقيا باستثناء ليبيا. ويميل الشباب العربي في جميع أنحاء المنطقة عمومًا إلى نبذ رسالة التطرف.

منذ اثني عشــر عامًا، وقبل أن يدق الربيع العربي ناقوس الخطر لمواجهة الاســتبداد، بعث صاحب الســمو الشــيخ محمد بن راشــد آل مكتوم، نائب رئيــس دولــة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، برســالة واضحة إلى الحكومــات العربيــة قــال فيها: "عليكم أن تتغيروا أو أنكم سُتغيرون".

إذًا ما هو الحل؟ القمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين والتي انعقدت أواخر شهر مارس (آذار) الماضي في الأردن، ناقشت للمرة المليون نفس القضايا وخرجت دون أية حلول عملية ناجعة. وعلى الرغم من أن الأمر يبدو للوهلة الأولى إغراقًا في المثالية، إلا أن الحل الحقيقي الذي يمتلك فرصة النجاح وينير الطريق في بحر الظلمات... هو الحل الذي تقوده روح الشباب.... الروح التي تحمل شجاعة التغيير الإيجابي.

إن الدول العربية الاثنتين والعشرين في قارتي آسيا وأفريقيا ينبغي أن تنهض سويًا بحركة تاريخية للخروج ببيان مشترك يؤكد وحدة مصيرها. والحل لمشاكل هذه المنطقة برأي الشباب العربي يجب أن ينبع من داخلها لا أن يكون بيد الولايات المتحدة أو روسيا أو أوروبا أو حتى من الأمم المتحدة.



شاهد الجلسةالحوارية حول النتائج

شاهد فريق خبرائنا أثناء مناقشة النتائج الرئيسية لاستطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي 2017. وتتناول هذه النقاشات القضايا الساخنة التي تواجه الشباب اليوم مثل الافتقار إلى فرص العمل والتهديدات التي يفرضها التطرف.

تابع/شارك/سجل إعجابك Google+
العودة إلى الأعلى