الدكتور يسار جرار

Dr. Yasar Jarrar

الدكتور يسار جرار هو مستشار أول في شؤون القطاع العام وقضايا التأثير الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط. وهو الشريك المؤسس لـ "البوابة العربية لحكومة المستقبل"، ورئيس مجلس إدارة "معهد البيانات المفتوحة" في دبي، وزميل زائر في "كلية كرانفيلد للإدارة" البريطانية، ومستشار أول في "مبادرة المفاوضات الدولية في هارفارد" التابعة لجامعة هارفارد الأمريكية.

"تركز دولة الإمارات ببساطة على المجالات الصحيحة وتمضي في تنفيذ خططها بشكل ملائم. وقد نجحت من خلال ذلك في تحقيق الكثير من الإنجازات حيث ينأى الاقتصاد الإماراتي اليوم عن الاعتماد بصورة أكبر على النفط. كما نجحت الدولة في بناء قطاعات تنافسية وحيوية مثل الخدمات اللوجستية والتجارة والسياحة، عن سطوع نجم العديد من ًفضلا الشركات الوطنية الرائدة عالميًا في قطاعات الطيران والتجزئة والفنادق والموانئ ومؤخرًا الفضاء. ولم يكن هذا النمو مدفوعًا بجهود الدولة وحسب، حيث تحتضن الإمارات الحجم الأكبر من استثمارات الملكية الخاصة في الأسواق الناشئة، وهي تضم اليوم عددًا من أبرز اللاعبين بهذا السياق في منطقة الشرق الأوسط."

شهدت العديد من بلدان المنطقة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ظروفًا مماثلة لما نراه ٍ اليوم من ركود اقتصادي ونزاعات وبطالة وانعدام للفرص. وكان الحل بالنسبة لمعظم الشباب حينها الهجرة إلى الغرب وبخاصة الولايات المتحدة حيث هيمنت فكرة الحلم الأمريكي على أفكار وطموحات كامل، أما اليوم فباتت دولة الإمارات الوجهة ٍجيل الجديدة للشباب الطموح.

،2001 في عام ًبــدأت معالــم التغييــر تظهــر جلية مما دفعني إلى الاســتقالة من وظيفتي في المملكــة المتحــدة والانتقــال إلى دبي حيث بدأت العمــل هنــاك. وكانت الأجــواء تزخر بالطاقة الإيجابية، والإرادة القويــة، والرؤيــة الإبداعية المتفائلة بالمســتقبل، وواصلت البلاد مســيرتها الطموحة رغــم جميع التحديات.

وبينما كان الغزو العراقي للكويت ينذر بحروب إقليمية، وكانت دول شرق المتوسط تعاني ركودًا اقتصاديًا وتركز على المسائل الأمنية، ودول شمال أفريقيا تشهد نموًا محدودًا، كانت الإمارات العربية المتحدة تبني جزرًا اصطناعية يمكن رؤيتها من الفضاء (جزيرة النخلة)، وشركة طيران رائدة عالميًا (طيران الإمارات)، وتواصل توسيع موانئها للاستئثار بطرق التجارة العالمية، وتنشئ منطقة إعلامية حرة (أصبحت لاحقًا وما زالت مركزًا لقنوات رائدة إقليميًا مثل "إم بي سي")، وتطلق العنان لمسيرة ازدهار في قطاعات العقارات والسياحة وتجارة التجزئة. لقد ارتقت الإمارات لتغدو المركز الأهم للأعمال والتجارة في المنطقة.

واســتقطبت نهضة الإمارات اهتمام العديد من الباحثين والصحفيين آنذاك، والذين أشــاروا إلى أنه وبالرغــم مــن أن المنطقــة قــد فوتت عليها فرصة الطفــرة النفطيــة فــي ســبعينيات القرن الماضي إلا أن "دولة الإمارات اســتفادت من الدرس جيدًا... ونحن نســير على الدرب الصحيح هذه المرة. واليوم وللمرة .1الأولــى بــات هناك قــدوة حقيقية في المنطقة" ولطالمــا تحدثــت عــن الحلم الإماراتي مع الكاتب جيــم كريــن خــلال اجتماعاتنا المتكررة، والذي اقتبس في 2005حديثــي عــن الحلــم الإماراتــي في عام من العرب ً كاملاً، حيــن رحــت أخبــره بأن جيلا2كتابــه ســيتخلون عن طموحهم بالهجرة إلى الولايات المتحدة لأجل مســتقبل أفضل: "لننســى الحلم الأمريكي الذي يعتبر الهدف التقليدي للشــباب .3العربــي، فاليــوم بــات لدينا حلم دبي"

ولم يكن ذلك مجرد حظ جيد أو توقيت سياسي ملائم أو حتى ثمرة للموارد الطبيعية المتاحة، بل مباشرة للسياسات الاقتصادية الجريئة ًكان نتيجة والأساليب التنفيذية السليمة تحت إشراف خبراء متمرسين وأصحاب مهارات واسعة.

تركز دولة الإمارات ببساطة على المجالات الصحيحة وتمضي في تنفيذ خططها بشكل ملائم. وقد نجحت من خلال ذلك في تحقيق الكثير من الإنجازات حيث ينأى الاقتصاد الإماراتي اليوم عن الاعتماد بصورة أكبر على النفط. كما نجحت الدولة في بناء قطاعات تنافسية وحيوية مثل الخدمات عن سطوع ًاللوجستية والتجارة والسياحة، فضلا نجم العديد من الشركات الوطنية الرائدة عالميًا في قطاعات الطيران والتجزئة والفنادق والموانئ ومؤخرًا الفضاء.

"يحتاج العالم العربي إلى نموذج إنمائي جديد، وتوفر دولة الإمارات في هذا السياق الكثير من الدروس والخبرات والإمكانات التي تساعد على إحداث التحول المنشود. وبطبيعة الحال لا يمكن لجميع الشباب العربي الانتقال للعيش والعمل في دولة الإمارات، لكنهم يستطيعون (وسينجحون) في دفع حكوماتهم لتبني نموذج إنمائي يثمر عن نتائج مماثلة."

ولم يكن هذا النمو مدفوعًا بجهود الدولة وحسب، حيث تحتضن الإمارات الحجم الأكبر من استثمارات الملكية الخاصة في الأسواق الناشئة، وهي تضم اليوم عددًا من أبرز اللاعبين بهذا السياق في منطقة الشرق الأوسط مثل .noon.com ،Souq.com ،Careem،

وفي الواقع وبعد تراجع أسعار النفط خلال عام ، كانت الإمارات العربية المتحدة هي الدولة 2014 الخليجية الوحيدة التي أشارت التوقعات لعودتها إلى مستويات نمو الناتج المحلي الإجمالي غير .2015 -2006النفطي على غرار الفترة بين عامي وتبدو الأرقام ملائمة للغاية فيما يتعلق بمعدلات 2015 5، حيث أظهر تقرير صدر عام 4النمو الشامل حول النمو الشامل في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أن الإمارات كانت مجددًا الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بمعدلات نمو متوازنة، حيث كانت قريبة من معايير "منظمة التعاون المعايير الإقليمية ًالاقتصادي والتنمية" متخطية بشكل كبير.

وتشكل مسيرة التنمية الاقتصادية المميزة أحد جوانب الحلم الإماراتي فقط، حيث شكلت فرص العمل والفرص الاقتصادية أبرز المخاوف التي تواجه الشباب في المنطقة. ويبدو الجانب الثاني أقّل وطأة ولكنه في الوقت نفسه مهم للغاية ؛ إذ تتطلع الدولة إلى إحياء الأمل ببناء مستقبل أفضل، وهو جانب لم يفقده شباب المنطقة بحسب ما أشار إليه استطلاع رأي الشباب العربي.

ويدعو تقرير "الأمم المتحدة للتنمية البشرية " إلى التركيز بشكل أكبر على شريحة الشباب 2016 من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عن منحهم دورًا حقيقيًا مؤثرًا في ًفضلا مجتمعاتهم. ويسطع نجم الإمارات مجددًا في بالغة في ًهذا السياق، حيث تولي الشباب أهمية العملية التنموية مع قيامها بتعيين وزيرة دولة تعنى فقط بشؤون الشباب (لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها). وعدا عن تأثير ذلك على السياسات الوطنية ودمج الشباب، تبدو هذه ويتم تسليط الضوء عليها عبر ًالخطوات واضحة مواقع التواصل الاجتماعي في المنطقة. ولطالما حرصت دولة الإمارات على رفع سقف التوقعات وتتطلع إلى بلوغ طموحات جديدة بشكل يومي.

وهذا لا يعني أن مسيرة دولة الإمارات خالية من التحديات؛ فالطريق نحو النجاح طويل، وهنا نسترشد بكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الذي قال "في سباق التميز 6الوزراء حاكم دبي ليس هناك خط للنهاية". وتمضي دولة الإمارات قدمًا في تنفيذ أجندة طموحة (رؤية الإمارات ) تهدف إلى البناء استنادًا لمواطن القوة 2021 الحالية، وكذلك معالجة الثغرات في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية، وتحفيز خطى ومسارات التنوع الاقتصادي.

هناك العديد من الدروس المســتقاة من قصة الإمارات والتي يمكن أن تســاعد على المضي بالمنطقــة عمومــًا نحــو الأمام. وبطبيعة الحال، فإن تبايــن البلــدان يجعــل من تكرار النموذج الإماراتي عن عدم حاجة بعض البلدان ً أمــرًا صعبــًا، فضــلا للقيام بذلك.

وعلى أية حال، تفوق أوجه التشابه مواطن الاختلاف في المنطقة، حيث تتشاطر دول قضايا رئيسية هي نسبة الشباب 5المنطقة المرتفعة في عدد السكان، والانتشار الكبير لتكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي، وضعف القطاع الخاص، وتزايد مستويات التضخم في القطاع العام وتراجع كفاءته، واتساع فجوة الدخل.

يحتاج العالم العربي إلى نموذج إنمائي جديد، وتوفر دولة الإمارات في هذا السياق الكثير من الدروس والخبرات والإمكانات التي تساعد على إحداث التحول المنشود. وبطبيعة الحال لا يمكن لجميع الشباب العربي الانتقال للعيش والعمل في دولة الإمارات، لكنهم يستطيعون (وسينجحون) في دفع حكوماتهم لتبني نموذج إنمائي يثمر عن نتائج مماثلة.

  1. ناصر السعيدي، كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي
  2. " دبي: مدينة الذهب" "قصة أسرع مدينة في العالم،" ،2009جيم كرين
  3. دبي: مدينة الذهب" "قصة أسرع مدينة في العالم،" ،2009جيم كرين
  4. مقياس مهم عندما يتعلق الأمر بكفاءة واستدامة التنمية الاقتصادية والنمو
  5. تم نشره من قبل مركز ماستركارد للنمو الشامل
  6. نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي


شاهد الجلسةالحوارية حول النتائج

شاهد فريق خبرائنا أثناء مناقشة النتائج الرئيسية لاستطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي 2017. وتتناول هذه النقاشات القضايا الساخنة التي تواجه الشباب اليوم مثل الافتقار إلى فرص العمل والتهديدات التي يفرضها التطرف.

تابع/شارك/سجل إعجابك Google+
العودة إلى الأعلى